حيدر أحمد الشهابي
226
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
مصر . وناصيف باشا ابن سعد الدين باشا العظم مطرودا من الدولة . فهولاى كانوا ملتجيين إلى مراد بيك في ذلك الوقت ارسلهم مع الزخاير والجبخانات . وسار مراد بيك في العساكر على شاطى النيل امامهم . وعندما وصلوا إلى أراضي الرحمانية فقابلوا الجيوش الفرنساوية . وكانت غلايطهم سايره تجاههم بحرا . وعندما نظروا الغلايط إلى تلك المراكب التي بها الزخيره فتجاروا إليهم ووقع الكون بينهم . وارموا بعضهم في المدافع والقنابر . فسقطت احدى القنابر على المركب الذي كانت به الجبخانه فطار البارود . واحترق المركب والذي بقربه من المراكب . وكانت الناس تتطاير بالجو كالطيور . ووصلت النار إلى البر واندعر العسكر لما شاهد تلك النار . واستفولوا من الانكسار وأيقنوا بالعدم والدمار . وفي ذلك الوقت دهمتهم العساكر الفرنساوية وأنزلت بهم البليه . فولت العساكر المصرية مدبرين وإلى النجاة طالبين . ولا زالوا راجعين وفي مسيرهم مجدين إلى أن وصلوا إلى محل يقال له الجسر الأسود وأقاموا هناك في غاية الذل والنكد . فهذا ما كان من مراد بيك . وذلك التدبير وما صاب عسكره من الذل و [ التدمير ] واما ما كان من باكير باشا وإبراهيم بيك الكبير . فإنهم بعد مسير مراد بيك نزلوا إلى بولاق ونصبوا الخيام والوطاق وابتدوا يبنوا المتاريس على شاطى النيل وعندما اتتهم الاخبار بما حل بعساكر مراد بيك من الدمار والانكسار . من الاعدا [ 611 ] الكفار الفرنساويه الأشرار . فتقطعت ظهورهم وحاروا في أمورهم ووصلت الاخبار إلى مصر . فكان يوما مهولا . وقامت اهالى البلاد بالسلاح والعدد . وتهددوا النصارى وصاحوا اليوم قد حل قتلكم يا ملاعين وصرتم غنيمة للمسلمين . ثم ارسل إبراهيم بيك إلى مراد بيك ان يحضر إلى تجاه بولاق . ويبنوا المتاريس على شاطى البحر ويضعوا المدافع . ويبقى إبراهيم بيك وعسكره في بولاق . ومراد بيك وعسكره في انبابه تجاه بعضهما . وفي نهار الجمعة سادس يوم من شهر صفر . صعدت علما مصر وعامت الناس إلى القلعه السلطانية . واحذروا البيرق النبوي بضجيج عظيم واحتفال جسيم واتوا به إلى مدينة بولاق وهم يموجون كالبحر الدفاق وجميع تلك الأقاليم في الوجل العظيم ويضجون بالدعا المستديم إلى الرب الكريم . وقد صعدوا إلى المنابر وفتحوا المصاحف . وهم في غاية المخاوف ونهار السبت سابع عشر صفر أقبلت الجيوش الفرنساوية برا وبحرا وتقدمت العساكر المصرية واستعدوا لحرب الفرنساوية . وقرعوا طبول الحرب . ووطدوا نفوسهم على الطعن